الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

21

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فإنهم ليسوا على شيء ولا إلى شيء ، واعلم أن لبني أمية ملكا لا يستطيع الناس أن تردعه ، وإن لأهل الحق دولة إذا جاءت ولاها اللَّه لمن يشاء منا أهل البيت ، من أدركها منكم كان عندنا في السنام الأعلى ، وإن قبضه اللَّه قبل ذلك خار له . واعلم أنه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أو تعزّ دينا إلا صرعتهم البلية حتى تقوم عصابة شهدوا بدرا مع رسول اللَّه ، لا يوارى قتيلهم ، ولا يرفع صريعهم ولا يداوى جريحهم ، قلت : من هم ؟ قال : الملائكة " . أقول : قوله عليه السّلام " لا يوارى قتيلهم " لأجل أنّ من يقتلهم الملائكة لا يوارون في التراب . . . إلخ لأنهم في حكم الكفار ، أو المراد أنهم أي الملائكة لا يقتلون حتى يحتاج إلى تلك الأمور ، بل هم الغالبون السالمون بأمر اللَّه تعالى ، واللَّه العالم . وهذا الحديث نقله ابن أبي الحديد في النهج ( 1 ) على ما نقل عنه عن علي عليه السّلام في حديث أنه قال : " . . . واللَّه لا ترون الذي تنتظرون حتى لا تدعوا اللَّه إلا إشارة بأيديكم ، وإيماضا بحواجبكم ، وحتى لا تملكوا من الأرض إلا مواضع أقدامكم ، وحتى يكون موضع سلاحكم على ظهوركم ، فيومئذ لا ينصرني إلا اللَّه بملائكته ، ومن كتب على قلبه الإيمان ، والذي نفس عليّ بيده لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقّا ، أو تدفع عنّا ضيما إلا صرعتهم البلية ، حتى تقوم عصابة شهدت مع محمد صلَّى اللَّه عليه وآله بدرا لا يودى قتيلهم ولا يداوى جريحهم ، ولا ينعش صريعهم " . أقول : قوله عليه السّلام " لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقا . . . إلخ " ظاهر في القيام لطلب حقهم ودفع الظلم عنهم وهو القيام بدون دعوى الإمامة لنفسه ، كما لا يخفى وظاهر أن هذا القيام أيضا مذموم بل غير جائز لأنه لا يترتب عليه المقصود بل لا يوجب إلا أن تصرعهم البلية كما لا يخفى . وكيف كان فهنا مزالّ الأقدام ، رزقنا اللَّه تعالى الصواب وما فيه رضاه بمحمد وآله الطاهرين .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 6 ب 86 ص 382 . .